سيميولوجيا الثورات: قراءة استخلافية في نتائج الثورات العربية على ضوء التجربة الفرنسية
سيميولوجيا الثورات: قراءة استخلافية في نتائج الثورات العربية على ضوء التجربة الفرنسية (رؤية محدثة) بقلم: د. حسين موسى اليمني كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية. في رحاب السنن الكونية حين تأملتُ في عام 2011 إرهاصات الربيع العربي، شعرتُ وكأن التاريخ يستنسخ نفسه في قوالب جديدة. إن اللحظات التي عاشتها باريس عام 1789 لم تكن مجرد تمرد فرنسي، بل كانت تعبيراً عن سنة إلهية في التدافع البشري: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ سورة البقرة، الآية 251 . اليوم، وبعد مرور عقد ونصف على تلك الكتابة الأولى، نعود لنقرأ النتائج لا بوصفها أحداثاً عابرة، بل بوصفها مقدمات ضرورية لمشروع "خلافة الأرض". أولاً: الجذور المشتركة.. من طغيان الكنيسة إلى طغيان "البيروقراطية الوظيفية" قامت الثورة الفرنسية لمواجهة تحالف "الإقطاع والكنيسة" الذي استنزف دماء الفلاحين والحرفيين. وفي واقعنا العربي، لم يختلف المشهد في جوهره؛ فالثورات لم تنفجر لمجرد تغيير وجوه، بل كانت ثورة ضد "نظم التبعية" التي استوردت قوالب الرأسمالية المتوحشة والاشتر...