الولايات الصهيو-أمريكية: بين حتمية السقوط ومحاولات إعادة البناء
الولايات الصهيو-أمريكية : بين حتمية السقوط ومحاولات إعادة البناء بقلم د. حسين موسى اليمني كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية. إن ما نشهده اليوم من اضطرابٍ واضح في السياسات الصهيوأمريكية لا يمكن قراءته بمعزلٍ عن التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي. فهذه السياسات، التي تبدو في ظاهرها اندفاعية أو متخبطة، تعكس في جوهرها إدراكًا متزايدًا لدى مراكز صنع القرار الصهيوأمريكية بأن مرحلة الهيمنة المطلقة التي تمتعت بها الولايات المتحدة لعقودٍ طويلة باتت مهددة، وأن ملامح نظام عالمي جديد آخذة في التشكل. هذا الإدراك لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية وعسكرية، بدأت تضعف من قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها بشكلٍ منفرد، كما كان الحال في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. ومع تصاعد قوى دولية منافسة، وتزايد التحديات الداخلية، باتت واشنطن أمام معادلة معقدة: كيف يمكن الحفاظ على النفوذ في عالم لم يعد يقبل بالهيمنة الأحادية؟ في هذا السياق، يمكن فهم السلوك "الصهيو-أمريكي" الحالي بوصفه رد فعلٍ على هذا التراجع، ومحاولة لإعادة إنتاج الهيمنة بوسائل أكثر حدة واندفاعً...