النظم الاقتصادية تلفظ أنفاسها الأخيرة
النظم الاقتصادية تلفظ أنفاسها الأخيرة. إن المتأمل في مسيرة النظم الاقتصادية ال.معاصرة يدرك دون أدنى ريب أنها تعيش مرحلة الشيخوخة والارتباك، بل إنها تشرع في التقاط أنفاسها الأخيرة بعد عقود من الهيمنة القائمة على الجشع والاستغلال. وتتجلى مظاهر هذا الانكسار في فشل الأدوات السياسية التقليدية التي تعتمدها الدول الكبرى والمؤسسات الدولية لترميم تصدعاتها، وعلى رأسها سياسات التقشف التي يتم تسويقها كحل لخفض العجز وتقليل المديونية، بينما هي في حقيقتها أداة لاستنزاف المواطنين عبر تخفيض الرواتب التقاعدية وتقليص الكوادر الوظيفية وتفتيت شبكات الأمان الاجتماعي. إن الهدف المعلن لهذه السياسات هو تخفيض التكاليف الكلية للدولة، لكن الممارسة العملية تثبت أن الاستمرار في هذا النهج لا يؤدي إلا إلى بيع الأصول السيادية وتفاقم المديونية، وضرب القوة الشرائية للمجتمع، مما يسفر عن انكماش الطلب الكلي وزيادة معدلات البطالة في دورة اقتصادية عقيمة لا مخرج منها إلا بمزيد من الغرق في الديون. ولعل المثال اليوناني الذي استمر في تدوير سياسات التقشف لعقود دون جدوى، وما تبعه من انتهاج دول عالمية عديدة لذات المنهج، يبرهن ...