المشاركات

النظم الاقتصادية تلفظ أنفاسها الأخيرة

 النظم الاقتصادية تلفظ أنفاسها الأخيرة إن المتأمل في مسيرة النظم الاقتصادية ال.معاصرة يدرك دون أدنى ريب أنها تعيش مرحلة الشيخوخة والارتباك، بل إنها تشرع في التقاط أنفاسها الأخيرة بعد عقود من الهيمنة القائمة على الجشع والاستغلال. وتتجلى مظاهر هذا الانكسار في فشل الأدوات السياسية التقليدية التي تعتمدها الدول الكبرى والمؤسسات الدولية لترميم تصدعاتها، وعلى رأسها سياسات التقشف التي يتم تسويقها كحل لخفض العجز وتقليل المديونية، بينما هي في حقيقتها أداة لاستنزاف المواطنين عبر تخفيض الرواتب التقاعدية وتقليص الكوادر الوظيفية وتفتيت شبكات الأمان الاجتماعي. إن الهدف المعلن لهذه السياسات هو تخفيض التكاليف الكلية للدولة، لكن الممارسة العملية تثبت أن الاستمرار في هذا النهج لا يؤدي إلا إلى بيع الأصول السيادية وتفاقم المديونية، وضرب القوة الشرائية للمجتمع، مما يسفر عن انكماش الطلب الكلي وزيادة معدلات البطالة في دورة اقتصادية عقيمة لا مخرج منها إلا بمزيد من الغرق في الديون. ولعل المثال اليوناني الذي استمر في تدوير سياسات التقشف لعقود دون جدوى، وما تبعه من انتهاج دول عالمية عديدة لذات المنهج، يبرهن ع...

أثار العملة الذهبية على الإقتصاد الدولي

 أثار العملة الذهبية على الإقتصاد الدولي . بقلم: د. حسين موسى اليمني  أكاديمي وباحث في العلاقات الدولية والاقتصادية يمثل النظام المالي العالمي المعاصر معضلة كبرى في تاريخ العلاقات الدولية، حيث انتقل من كونه وسيلة لتسهيل التبادل التجاري إلى أداة للهيمنة السياسية وفرض التبعية الاقتصادية. إن المتأمل في تاريخ التحولات المالية منذ منتصف القرن العشرين يدرك تمام الإدراك أننا نعيش في ظل نظام قائم على الخديعة الكبرى، حيث تم فك الارتباط بين القيمة الحقيقية المتمثلة في الذهب وبين الأوراق النقدية التي لا تحمل في طياتها إلا وعوداً واهية بالدفع، لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل الأزمات العاصفة. لقد بدأت فصول هذه المسرحية الاقتصادية في عام 1944، حينما اجتمع ممثلو أربع وأربعين دولة في مؤتمر بريتون وودز، لرسم ملامح النظام المالي لما بعد الحرب العالمية الثانية. وفي تلك اللحظة التاريخية المثقلة بالفوضى والدمار، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية شروطها بأن يكون الدولار هو العملة الوحيدة القابلة للاستبدال بالذهب، وهو ما عُرف بنظام صرف الذهب. ومن رحم هذا المؤتمر ولد صندوق النقد الدولي، ليكون الحارس الأم...

الولايات الصهيو-أمريكية: بين حتمية السقوط ومحاولات إعادة البناء

  الولايات الصهيو-أمريكية : بين حتمية السقوط ومحاولات إعادة البناء بقلم د. حسين موسى اليمني  كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية.  إن ما نشهده اليوم من اضطرابٍ واضح في السياسات الصهيوأمريكية لا يمكن قراءته بمعزلٍ عن التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي. فهذه السياسات، التي تبدو في ظاهرها اندفاعية أو متخبطة، تعكس في جوهرها إدراكًا متزايدًا لدى مراكز صنع القرار الصهيوأمريكية بأن مرحلة الهيمنة المطلقة التي تمتعت بها الولايات المتحدة لعقودٍ طويلة باتت مهددة، وأن ملامح نظام عالمي جديد آخذة في التشكل. هذا الإدراك لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية وعسكرية، بدأت تضعف من قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها بشكلٍ منفرد، كما كان الحال في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. ومع تصاعد قوى دولية منافسة، وتزايد التحديات الداخلية، باتت واشنطن أمام معادلة معقدة: كيف يمكن الحفاظ على النفوذ في عالم لم يعد يقبل بالهيمنة الأحادية؟ في هذا السياق، يمكن فهم السلوك "الصهيو-أمريكي" الحالي بوصفه رد فعلٍ على هذا التراجع، ومحاولة لإعادة إنتاج الهيمنة بوسائل أكثر حدة واندفاعً...

سيميولوجيا الثورات: قراءة استخلافية في نتائج الثورات العربية على ضوء التجربة الفرنسية

صورة
سيميولوجيا الثورات: قراءة استخلافية في نتائج الثورات العربية على ضوء التجربة الفرنسية (رؤية محدثة) بقلم: د. حسين موسى اليمني كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية.  في رحاب السنن الكونية حين تأملتُ في عام 2011 إرهاصات الربيع العربي، شعرتُ وكأن التاريخ يستنسخ نفسه في قوالب جديدة. إن اللحظات التي عاشتها باريس عام 1789 لم تكن مجرد تمرد فرنسي، بل كانت تعبيراً عن سنة إلهية في التدافع البشري: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ سورة البقرة، الآية 251 . اليوم، وبعد مرور عقد ونصف على تلك الكتابة الأولى، نعود لنقرأ النتائج لا بوصفها أحداثاً عابرة، بل بوصفها مقدمات ضرورية لمشروع "خلافة الأرض". أولاً: الجذور المشتركة.. من طغيان الكنيسة إلى طغيان "البيروقراطية الوظيفية" قامت الثورة الفرنسية لمواجهة تحالف "الإقطاع والكنيسة" الذي استنزف دماء الفلاحين والحرفيين. وفي واقعنا العربي، لم يختلف المشهد في جوهره؛ فالثورات لم تنفجر لمجرد تغيير وجوه، بل كانت ثورة ضد "نظم التبعية" التي استوردت قوالب الرأسمالية المتوحشة والاشتر...

الصناعات الخفيفة بداية التحرر من التبعية

  الصناعات الخفيفة بداية التحرر من التبعية. بقلم د.حسين موسى اليمني  كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية  إن معركة الاستقلال الحقيقي للأمة لا تُخاض في ثكنات الجيوش فحسب، بل في أروقة الجامعات ومعامل المصانع. إن التبعية الاقتصادية التي تعاني منها الأمة الإسلامية حتى عام 2026 ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة للانصياع التاريخي لنظريات غربية صُممت لإبقاء "المركز" صناعياً و"الأطراف" استهلاكياً. في هذا المقال ، نُفكك زيف نظرية "الميزة النسبية" ونطرح البديل الاستخلافي المتمثل في "توطين الصناعات الخفيفة" عبر المحاضن الأكاديمية، كخطوة أولى نحو استعادة سيادة القرار وامتلاك القوة التي أمرنا الله بها لإعمار الأرض بالعدل والكفاية. 1-3 نقد النظريات الغربية: فخ "الميزة النسبية" والتبعية الممنهجة حاول الفكر الاقتصادي الغربي، عبر قرون، تأطير حركة التجارة الدولية بمفاهيم تبدو في ظاهرها علمية وفي باطنها "استعمارية ناعمة". لقد روّجت نظريات "آدم سميث" في الميزة المطلقة و"ديفيد ريكاردو" في الميزة النسبية لفكرة أن التخصص في إ...

Wer seine Entscheidung nicht selbst in der Hand hat, wird als Brennstoff in den Schlachten anderer benutzt: Kämpft nicht für den Taghut!

  . Wer seine Entscheidung nicht selbst in der Hand hat, wird als Brennstoff in den Schlachten anderer benutzt: Kämpft nicht für den Taghut! Von: Dr. Hussein Yamani Autor und Forscher für internationale Wirtschaftsbeziehungen. Inmitten der stürmischen Umwälzungen, die die Region erlebt, ist es nicht mehr möglich, eine Tatsache zu ignorieren, die im Bewusstsein der arabischen Öffentlichkeit klar geworden ist: Genug der Parteinahme für den ungläubigen, kolonialistischen Terroristen. Die Araber haben heute mit unmissverständlichem Bewusstsein erkannt, dass dieser Krieg nicht ihr Krieg ist, sondern eine Erweiterung eines zionistisch-amerikanischen Projekts, das in unserer Region nur einen Schauplatz für die Begleichung von Rechnungen und die Verwirklichung von Interessen sieht. Sich an einem Bündnis zu beteiligen, das von Persönlichkeiten angeführt wird, die im Weltbewusstsein mit den schlimmsten Formen von Unterdrückung, Aggression und Terrorismus verbunden sind, wie Benjamin Netanjah...

Тот, кто не владеет своим решением, используется в качестве топлива в чужих битвах: не сражайтесь на пути Тагута!

Тот, кто не владеет своим решением, используется в качестве топлива в чужих битвах: не сражайтесь на пути Тагута! Автор: Д-р Хусcейн Ямани Писатель и исследователь в области международных экономических отношений. В разгар бурных преобразований, которые переживает регион, уже невозможно игнорировать истину, ставшую очевидной для арабской улицы: хватит вставать на сторону неверного колонизатора-террориста. Арабы сегодня осознали с предельной ясностью, что эта война — не их война, а продолжение сионистско-американского проекта, который видит в нашем регионе лишь арену для сведения счетов и достижения своих интересов. Участие в альянсе под руководством личностей, которые ассоциируются в мировом сознании с самыми жестокими формами гнета, агрессии и терроризма, таких как Биньямин Нетаньяху и Дональд Трамп, не может считаться достойной позицией или оправданным выбором ни при каких обстоятельствах. Истинный критерий выбора стороны в этот исторический момент не должен сводиться к узким расчетам...