المشاركات

عام جديد يرسم خارطة جدية في العلاقات الدولية والاقتصادية

 عام جديد يرسم خارطة جدية في العلاقات الدولية والاقتصادية بقلم: د. حسين موسى اليمني ​بسم الله الرحمن الرحيم ​نحن على أعتاب عام ميلادي جديد يترقبه الجميع بأمل وشوق، مخلفين وراءهم عاماً عصيباً من الثورات والأزمات الاقتصادية، ومن ديون أوروبية أثرت في أكبر اقتصاديات القارة كإسبانيا وإيطاليا. ​لقد وقعت أحداث لم يتوقعها أحد، وتغيرت معالم معظم الدول العربية سياسياً وفكرياً واقتصادياً واجتماعياً، بينما لا يزال البعض الآخر يعيش أعاصير التغيير؛ عام يمضي بما حمل، وما كان قد كان، وليس في الإمكان أبدع مما كان، مع التفاؤل بما سيكون. ​إن عامنا القادم سيكون أشد وطأة بكثير مما سبقه، ليس لسلبيات الأحداث في ذاتها، بل لأن إعادة البناء والنمو ستستغرق وقتاً طويلاً. فها هي تونس تواجه كساداً اقتصادياً، حيث تغلق مؤسسات كثيرة أبوابها، ويتراجع النمو الاقتصادي، وتتفاقم البطالة التي كانت هي فتيل اندلاع الثورات، لتتمدد وتأكل الأخضر واليابس. ​وليس ببعيد عن حدودها، نرى زوابع الفوضى المستشرية في ليبيا والتي لم يتم احتواؤها حتى الآن، وهي تعيش كساداً شاملاً بحثاً عن مخرج. أما مصر، فقد باتت قلقة من المجلس العسكري الأ...

معركة المصطلح والوعي: قراءة في زمن التطبيع.

  معركة المصطلح والوعي: قراءة في زمن التطبيع. بقلم د. حسين موسى اليمني  كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية.  لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الانهيار السياسي المريع الذي تشهده الأمة عن حالة الانهيار اللغوي والمعرفي التي سبقته ومهّدت له؛ فالمفردة في عالم السياسة الدولية ليست مجرد وسيلة للتفاهم، بل هي خندق الدفاع الأول عن الوجود والهوية والحقوق. إن اللغة ليست انعكاساً للواقع فحسب، بل هي أداة لإعادة تشكيله وصياغته. وعندما نستعرض شريط التاريخ وصراعات الأمم، نجد أن الصراع على المسمى هو في حقيقته صراع على الشرعية والوجود ذاته؛ فكل مصطلح يُعتمد رسمياً إنما يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بمنظومة قيمية وقانونية كاملة. إن ما نشهده اليوم من هرولة مسعورة نحو التطبيع لا يمثل مجرد اتفاقيات اقتصادية أو أمنية عابرة تقتضيها الضرورات، بل هو في جوهره اعتراف طوعي وقانوني بإعادة تعريف الصراع، وتحويله من قضية تحرر وعدالة إلى نزاع حدودي قابل للتسوية. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: فالمفاوض الذي يجهل أو يتجاهل أن الحرف الواحد في ثنايا العقود والمواثيق قد يبيع وطناً بأكمله، إنما يورّث أجيالاً ق...

التكامل الاقتصادي الاسلامي هي الخطوة الاساسية للتحرر

 التكامل الاقتصادي الاسلامي هي الخطوة الاساسية للتحرر بقلم د حسين موسى اليمني أكاديمي وباحث في العلاقات الدولية والاقتصادية عند النظر في الخارطة الاسلامية متمعنين بقوتها الديمغرافية والمشكلة ربع سكان العالم وامتدادها الجغرافي والمنتشر في معظم قارات العالم، والمتمثلة ب 57 دولة حسب عضوية المؤتمر الاسلامي والتي تعتبر وللاسف الشديد من دول العالم الثالث، وعند النظر الى كافة الموارد المتوفرة في العالم الاسلامي وخصوصية الكثير من هذه الموارد ودورها الفعال في التغير في العلاقات والسياسات الدولية ومن اهمها موارد الطاقة، وقوة العلاقات الثقافية واللغوية والجغرافية سيحضر في الاذهان شئ واحد وهو قوة وواقعية التكامل الاقتصادي بين هذه الدول انطلاقا من التفضيل الجزئي الى منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي، والسوق الاسلامية المشتركة انتهاء بالاتحاد الاقتصادي والسياسي الكلي، وبناءً على ذلك فان التكامل الاقتصادي الاسلامي مطلب رئيسي واساسي للتغير في الخارطة السياسية والاقتصادية والجغرافية، ناهيك على ذلك ان التكامل الاقتصادي باب من ابواب التوحد واكبر مثال على ذلك ما حصل للولايات الالمانية في القرن التا...

الاستثمار الأجنبي المباشر وأثره في تزايد نسبة البطالة بقلم

 الاستثمار الأجنبي المباشر وأثره في تزايد نسبة البطالة بقلم الدكتور حسين موسى اليمني أكاديمي وباحث في العلاقات الدولية والاقتصادية إن أي دولة من دول العالم الثالث تجدها تبحث وبشغف عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة قصيرة وطويلة الأجل، ظنا منها أن هذه الاستثمارات تعود بالتنمية والنهوض بالاقتصاد الوطني. وما أن تتفوه لأحد بأن الاستثمار الأجنبي يعتبر سببا من أهم أسباب تزايد نسبة البطالة، حتى يتوجه لك بالسؤال: كيف؟ وفي واقع الأمر حتى الاقتصاديون أنفسهم لا يدركون الخطر المحدق المتأتي من الاستثمار الأجنبي المباشر، وخاصة الخطر على الدول المتخلفة. إن نسبة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية في الدول الإسلامية تقوم على ما يسمى بالأموال الطائرة، وهي استثمارات قصيرة الأجل وسريعة الفوائد التي تحقق لها عوائد ضخمة، دون تحقيق أي نمو للاقتصاد الوطني. وبالتالي فإن دخول العملات الأجنبية بكميات وخروجها سيؤدي إلى ذبذبة أسعار صرف العملات. وفي حال دخول الاستثمارات على فترة طويلة الأجل، فإن هذه الشركات لا تباشر عملها إلا بعد حصولها على الكثير من الضمانات السياسية والاقتصادية، رغم أن هذه الامتيازات تفتقر لها الشرك...

النظم الاقتصادية تلفظ أنفاسها الأخيرة

 النظم الاقتصادية تلفظ أنفاسها الأخيرة. إن المتأمل في مسيرة النظم الاقتصادية ال.معاصرة يدرك دون أدنى ريب أنها تعيش مرحلة الشيخوخة والارتباك، بل إنها تشرع في التقاط أنفاسها الأخيرة بعد عقود من الهيمنة القائمة على الجشع والاستغلال. وتتجلى مظاهر هذا الانكسار في فشل الأدوات السياسية التقليدية التي تعتمدها الدول الكبرى والمؤسسات الدولية لترميم تصدعاتها، وعلى رأسها سياسات التقشف التي يتم تسويقها كحل لخفض العجز وتقليل المديونية، بينما هي في حقيقتها أداة لاستنزاف المواطنين عبر تخفيض الرواتب التقاعدية وتقليص الكوادر الوظيفية وتفتيت شبكات الأمان الاجتماعي. إن الهدف المعلن لهذه السياسات هو تخفيض التكاليف الكلية للدولة، لكن الممارسة العملية تثبت أن الاستمرار في هذا النهج لا يؤدي إلا إلى بيع الأصول السيادية وتفاقم المديونية، وضرب القوة الشرائية للمجتمع، مما يسفر عن انكماش الطلب الكلي وزيادة معدلات البطالة في دورة اقتصادية عقيمة لا مخرج منها إلا بمزيد من الغرق في الديون. ولعل المثال اليوناني الذي استمر في تدوير سياسات التقشف لعقود دون جدوى، وما تبعه من انتهاج دول عالمية عديدة لذات المنهج، يبرهن ...

أثار العملة الذهبية على الإقتصاد الدولي

 أثار العملة الذهبية على الإقتصاد الدولي . بقلم: د. حسين موسى اليمني  أكاديمي وباحث في العلاقات الدولية والاقتصادية يمثل النظام المالي العالمي المعاصر معضلة كبرى في تاريخ العلاقات الدولية، حيث انتقل من كونه وسيلة لتسهيل التبادل التجاري إلى أداة للهيمنة السياسية وفرض التبعية الاقتصادية. إن المتأمل في تاريخ التحولات المالية منذ منتصف القرن العشرين يدرك تمام الإدراك أننا نعيش في ظل نظام قائم على الخديعة الكبرى، حيث تم فك الارتباط بين القيمة الحقيقية المتمثلة في الذهب وبين الأوراق النقدية التي لا تحمل في طياتها إلا وعوداً واهية بالدفع، لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل الأزمات العاصفة. لقد بدأت فصول هذه المسرحية الاقتصادية في عام 1944، حينما اجتمع ممثلو أربع وأربعين دولة في مؤتمر بريتون وودز، لرسم ملامح النظام المالي لما بعد الحرب العالمية الثانية. وفي تلك اللحظة التاريخية المثقلة بالفوضى والدمار، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية شروطها بأن يكون الدولار هو العملة الوحيدة القابلة للاستبدال بالذهب، وهو ما عُرف بنظام صرف الذهب. ومن رحم هذا المؤتمر ولد صندوق النقد الدولي، ليكون الحارس الأم...

الولايات الصهيو-أمريكية: بين حتمية السقوط ومحاولات إعادة البناء

  الولايات الصهيو-أمريكية : بين حتمية السقوط ومحاولات إعادة البناء بقلم د. حسين موسى اليمني  كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية.  إن ما نشهده اليوم من اضطرابٍ واضح في السياسات الصهيوأمريكية لا يمكن قراءته بمعزلٍ عن التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي. فهذه السياسات، التي تبدو في ظاهرها اندفاعية أو متخبطة، تعكس في جوهرها إدراكًا متزايدًا لدى مراكز صنع القرار الصهيوأمريكية بأن مرحلة الهيمنة المطلقة التي تمتعت بها الولايات المتحدة لعقودٍ طويلة باتت مهددة، وأن ملامح نظام عالمي جديد آخذة في التشكل. هذا الإدراك لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية وعسكرية، بدأت تضعف من قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها بشكلٍ منفرد، كما كان الحال في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. ومع تصاعد قوى دولية منافسة، وتزايد التحديات الداخلية، باتت واشنطن أمام معادلة معقدة: كيف يمكن الحفاظ على النفوذ في عالم لم يعد يقبل بالهيمنة الأحادية؟ في هذا السياق، يمكن فهم السلوك "الصهيو-أمريكي" الحالي بوصفه رد فعلٍ على هذا التراجع، ومحاولة لإعادة إنتاج الهيمنة بوسائل أكثر حدة واندفاعً...