مؤشر الرضا في سوريا بين انخفاض وارتفاع
مؤشر الرضا في سوريا بين انخفاض وارتفاع
بقلم د. حسين موسى اليمني
كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين. أما بعد، نعود إلى الملف السوري، هذا الملف الذي أصبح حديث العالم، الكل عينه وسمعه تجاه سوريا. نحن نعلم بأن النصر قريب، ونعلم بأن حال الأمة سيتغير، ولكن لا نعلم من أين سيأتي هذا النصر.
من هي الجهة التي ستجمع الأمة الإسلامية؟ من هي الجهة التي ستوحد هذه الأمة وترفع من مقامها بين الأمم، وتعيدها إلى دينها؟ فكثيرًا ما ننظر إلى بعض المؤشرات فنراها مخيبة للآمال، فينخفض مستوى الرضا لدينا، ونشعر بأن سوريا بعيدة كل البعد عن تحقيق ما نرجو ونصبو إليه. وفي كثير من المرات أيضًا نرى بأن مؤشر الرضا يرتفع لدينا، ونشعر بأن سوريا من جديد عادت إلى الموقع الأساسي الذي يجب أن تكون فيه، وهو موقعها الذي سيوحد العالم العربي والإسلامي. نحن لا ننتظر من سوريا أن تبني لنفسها، لأنها إن بنت لنفسها فستكون مثلها مثل أي دولة عربية تسير في ركب الخيانات، وتكون مستمعة وملبية لأوامر الصهيو-أمريكا. ولكن ما نريده من سوريا هو ما يريده الملايين من الناس، بل ربما أكثر من مليار مسلم، عيونهم تجاه سوريا
فهناك مؤشرات ترفع مستوى الرضا لدينا، وهناك مؤشرات تخفض من مستوى الرضا لدينا. يجب علينا أن نكون دائمًا متفتحين، لا أن نكون كالإمعة، ما يقال نسير وراءه، بل يجب علينا أن نقارن الأمور بناءً على الواقع، وليس بناءً على رضا أمريكا أو رضا الغرب. كما لأمريكا رضا، فلدى المسلمين أيضًا رضا، لا بد أن نزن هذا الرضا ونضعه في مكانه الصحيح.
أولًا: النقطة الأولى التي أدت إلى انخفاض مستوى الرضا لدينا، ليست العلاقة السورية الأمريكية، بل بالعكس، نحن مع أن تكون هناك علاقات سورية مع أمريكا، وعلاقات سورية مع روسيا، وعلاقات سورية مع كل الدول الغربية بلا استثناء، ومع المحيط العربي والإسلامي. نحن لا ننكر هذه العلاقات، بل لا بد أن تكون هناك علاقات، ولكن الشيء الذي ننكره هو أن تكون هناك علاقات تقوم على الولاء.
ما المقصود بعلاقات تقوم على الولاء؟ أي أننا مقابل علاقاتنا الاقتصادية، ومقابل ما نحصل عليه من دعم اقتصادي، وانفتاح اقتصادي، وضخ الاستثمارات في البلاد، نقدم تنازلات، ومن هذه التنازلات أن نعطي مفتاح التعليم للأمريكان ليخططوا ماذا يجب أن ندرس وماذا يجب أن لا ندرس. هذا يعتبر ولاء، وهذا ما سارت به كافة الدول العربية، وللأسف الشديد أنتجت جيلًا لا يشعر بالغيرة. دُمّرت غزة عن بكرة أبيها، ولم نرَ العالم العربي والإسلامي يحرك ساكنًا، وبعض التحركات كانت مخجلة.
سوريا ما زال الشعب فيها حرًا، وما زالت كلمة الحق تخرج من فمٍ يريدون إخماده. ولهذا السبب، عندما نرى أن هناك تكالبًا على التعليم، وتخفيضًا لمستوى التربية الإسلامية، وتبديلها بتدريس الموسيقى، فإن هذا المؤشر سيخفض من نسبة الرضا لدينا، ومن رضا كل مسلم يتابع، سواء كان سوريًا أو مسلمًا غيورًا على أرضه وبلده وأهله.
فسوريا أرضنا، سوريا هي أرضنا. فلسطين كانت دائمًا تحت الحماية السورية، وكانت الإدارة المركزية دائمًا في سوريا عبر التاريخ. لهذا السبب نحن جزء من الشام، ويحق لنا أن نتابع هذا الأمر، لأننا جزء من الشام، وأيضًا جزء من الأمة الإسلامية. فأي بلد يقول لا إله إلا الله هو جزء منا ونحن جزء منه.
ولا بد أن نهتم بأمره، ولا نقول إن أهل مكة أدرى بشعابها ونتركهم يخططون كما يشاؤون. هذا الفكر القومي يجب أن نتبرأ منه. يجب علينا أن نكون مع الفكر الذي يجمع المسلمين.
في كثير من الأحيان، عندما نتحدث عن جمع المسلمين، يُعتبر هذا الفكر إرهابيًا. لماذا فكر إرهابي؟ إذا كانت أوروبا قد جمعت الاتحاد الأوروبي، وأمريكا جمعت ولاياتها تحت دولة واحدة، فلماذا عندما يؤول الأمر للمسلمين يُعتبر هذا الطرح غير منطقي؟ بل هو منطقي، لأن الذي يجمعنا أكثر مما يفرقنا، والذي يفرق أوروبا أكثر مما يجمعها، ورغم ذلك هم مجتمعون.
وهذا ما نريده. فالمؤشر الأول هو ما قلناه سابقًا، والذي تبين من خلال تغيير مناهج التربية والتعليم والمدارس. وهناك أيضًا حديث عن إدخال اتفاقيات سيداو والتوقيع عليها، إلى الآن لم يتم هذا الأمر، ولكننا نتابع هذا الأمر عن كثب.
أما النقطة الثانية التي أعطتنا مؤشرًا سيئًا في الشعور تجاه القيادة السورية، فهو الاتحاد والتحالف مع أمريكا في مواجهة الإرهاب. أمريكا أعلنت على لسان ترامب بأن سوريا أصبحت الدولة رقم 90 في التحالف ضد الإرهاب. ما المقصود بالإرهاب؟ من سيقاتلون؟ هل سيقاتلون الإرهاب الصهيوني الذي أجرم بقتل الأطفال والنساء، ودمر المنازل والشجر والحجر؟ أم سيتحالفون ضد من يقول لا إله إلا الله؟
نعم، هنا سيكون التحالف ضد كل من يقول لا إله إلا الله. فكيف أسمح لنفسي أن أدخل في مثل هذا التحالف؟ كيف أسمح لنفسي بقتل من يقول لا إله إلا الله بتحالف مع الكفار؟
وقد اجتمعت الأمة، وهناك فتاوى، وحتى فتوى لمفتي سوريا الحالي الشيخ أسامة الرفاعي حيث أنه أفتى في 2015 تحدث عن هذا الأمر، وقال العلماء واجتمعوا على ذلك بأنه لا يجوز للمسلم أن يتحالف مع غير المسلم لقتال المسلم. أنا أتحالف مع المسلم لقتال المسلم فقط، هذه قاعدة شرعية، أما أن أتحالف مع غير المسلم لمقاتلة المسلم فهذا انحدار وخروج عن طريق الحق.
وهذا ما قاله العلماء، ونحن لا نأتي بأقوال من أنفسنا، بل نعيد ما قاله العلماء ونذكر به. فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن أضع يدي بيد أمريكا لمحاربة الإرهاب، خاصة وأن الشرع عندما كان في قطر وسُئل عن الإرهاب قال: الإرهاب سياسة دولية، سياسة أمريكية، هم يحددون هذا المصطلح لتحقيق مصالحهم، وكلامه صحيح مئة بالمئة.
وهو يعلم بأنه ليس إرهابيًا، ولكن صنفته الولايات المتحدة الأمريكية إرهابيًا لتحقيق مصالحها في المنطقة. فلماذا نأخذ بقولها بأن الجماعات في سوريا إرهابية؟ هناك أكثر من 17 جماعة إسلامية في سوريا، أحزاب وحركات كثيرة جدًا، ومنها داعش فقط، أما بقية الحركات الإسلامية فكثيرة.
كيف أسمح لأمريكا أن تقاتل هؤلاء لاختلافهم سياسيًا معي؟ هذا أيضًا مؤشر يؤدي إلى انخفاض الرضا لدينا ولدى كل من يتابع هذا الأمر. كيف أتعدى حدود الشرع وأضع يدي بيد الأمريكان لمحاربة من يقول لا إله إلا الله؟
حتى وإن كان باغيًا أو ظالمًا أو خارجيًا من الخوارج، نتحد مع أهل الإسلام لنصيحتهم أولًا، فإن عادوا فبها، وإن لم يعودوا نحاربهم نحن كمسلمين.
وقد اختلف العلماء في مسألة مشاركة غير المسلمين في القتال تحت راية المسلمين، في قتال المسلمين مثل الاقليات الغير مسلمة ، لكنهم لم يختلفوا على عدم جواز التحالف مع الكفار لقتال المسلمين. فكيف أضع يدي بيد أمريكا لمحاربة أهل بلدي، وأكثر من مليون ونصف سوري، بناءً على فكر أمريكي يصنفهم إرهابيين؟
هذا يعني أننا نكمل مسلسل القتل والتدمير والزج بالسجون. هذا هو الواقع. فعلى النظام السوري أن يتراجع عن هذه الفكرة، حتى لو كان يسعى لمخططات يراها لمصلحة الأمة.
لا يجوز التلاعب في هذا الجانب لأنه يؤدي إلى إراقة دماء المسلمين والخروج عن شرع الله. هناك ضوابط تحكمنا وشريعة تحكمنا. لا نريد أن نصبح كمصر عندما طالب السيسي علماء الأزهر بعدم الحديث عن الشريعة.
وهناك من برر ذلك بالضرورة، لكن كيف تعتبر نفسك مضطرًا لقتل من يقول لا إله إلا الله؟ هذه نقطة لا بد من الوقوف عليها.
ومن الأمور التي رفعت مؤشر الرضا لدينا، هتاف الجيش السوري الحر في ذكرى التحرر من النظام البائد، النظام الذي قتل من أبناء شعبه أكثر من مليون إنسان من أجل البقاء على كرسي الحكم. هؤلاء اعتادوا قول الحق، فهتفوا: غزة غزة، وهذا أدخل الفرح على قلوب المسلمين جميعًا.
نحن ننتظر القائد، لا نعلم من هو، عل هو الشرع أم غير الشرع ! لكننا نعلم أننا مقبلون على وحدة إسلامية ونصر عظيم بإذن الله. وهذا ما يدركه الاحتلال الصهيوني، وتحركاته اليوم تشبه تحركات فرعون عندما علم بمولود سيقوض حكمه.
وها هو علوهم يتبر بإذن الله وهم يتجهون بسرعة الصوت نحو الأسفل
نحن ننتظر البيئة المناسبة، ولا نرى بيئة أنسب من سوريا، ولكن بعض السياسات ترفع الرضا وأخرى تخفضه. ولهذا أنصح كل من يرى خطأ أن يتحدث عنه، كما تفعل الشعوب الأوروبية ، هي لا تحارب حكامها بل تحارب القرارات التي لا تبني مصلحة بلادها ، ولهذا تجد أن الحكومات الأوروبية تتخذ أو تلغي القرارات بناء على الرأي العام .
ومحاربة الإرهاب لا يخدم الا الصهيوأمريكان لأنهم يسعون من خلاله الى نشر البلابل والتدخل المباشر في السياسة الداخلية للدولة وهذا هو الولاء !
ومن المؤشرات السلبية أيضًا: الزج بأصحاب الرأي في السجون ومحاكمتهم سرًا، وهذا ظلم. وكذلك التوغل الصهيوني في الجنوب السوري، والصمت عنه.
ولماذا لا يُسمح بالتعددية السياسية كما في أوروبا؟ لماذا يُزج بالإسلاميين في السجون بحجة الإرهاب؟
فها هي حركات متطرفة في أوروبا صندوق الاقتراع هو من يحدد من سيشارك أم لا ،ولم نرى حروب مشتعله بينهم من أجل إقصاء حزب او شيطنة حزب بسبب الإختلافات!
ولكن الارهاب الحقيقي من تفجيرات للسيارات والاسواق قامت به اليد الصهيوأمريكية لنشر البلبة وللإساءة للإسلام . أما ديننا الحنيف فلا يقوم على هذا الإرهاب
بعد سقوط النظام المجرم، كان يجب إطلاق الحريات. المطالبة بتحكيم شرع الله ليست رأيًا، بل حكم الله، ويجب يفعل لأنه يحمل مصلحة الأمة .
كما أن الاهتمام ببناء الحجر قبل البشر خطأ جسيم، وغزة خير مثال، فقد صمدت لأنها اهتمت ببناء الإنسان.
وسوريا بلد مفتوح ومخارجها مفتوحة على دول الجوار فهي بيئة افضل بكثير من بيئة غزة المحاصرة ، فيجب أن تدافع عن أرضها بكل قوة وبسالة ، ما الذي يتقصنا ، ومن يقول أن تعبنا ، فهل كان لك أن توقف قلبك عن العمل ليرتاح ! بالطبع لا وايضا الله يقول( ولقد خلقنا الإنسان في كبد )
فحرب الحق والباطل لن تنتهي على الإطلاق سيهزم فيها من يطلبون الراحة وينتصر المجتهدون .
خالد ابن الوليد كانت انتصاراته مقترنة بسرعة تحركاته وغيره من القادة الذين ساروا على نهجه فهو مدرسة في العلوم العسكرية
نسأل الله أن يحفظ سوريا، ويوحد قلوب المسلمين، ويعيد للأمة عزتها، ويقيم الخلافة كما وعد النبي ﷺ، وأن تكون سوريا أرض الانطلاق.
والله من وراء القصد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق