من ظلمات أوروبا إلى نور الإسلام: بين الرسالة والواقع

 من ظلمات أوروبا إلى نور الإسلام: بين الرسالة والواقع

بقلم د حسين موسى اليمني 

كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية.  


عرفت أوروبا قروناً طويلة من الظلمات الفكرية والسياسية والروحية، حيث ساد الاستبداد الكنسي، واحتكرت النخب الدينية والسياسية تفسير الوجود والحقائق، وحجبت الناس عن منابع الوحي الصافية التي جاء بها الأنبياء: عيسى وموسى وداوود وسليمان عليهم السلام. هؤلاء الأنبياء لم يحملوا إلا دعوة التوحيد الخالصة، وهي نفسها الرسالة التي اكتملت وارتقت في الإسلام، دين الله الواحد منذ بدء الخليقة.

الإسلام يتسارع في أوروبا

اليوم، ومع انكشاف زيف الحضارة المادية الغربية التي رفعت شعارات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان بينما مارست عكسها في الواقع، بدأ الأوروبيون يبحثون من جديد عن الحقيقة. هذا البحث قاد الكثيرين إلى التعرف على الإسلام باعتباره الامتداد الطبيعي لدين الأنبياء، دين الفطرة الذي يربط الإنسان بربه دون وسطاء، ويوازن بين الروح والمادة، الفرد والمجتمع.

أرقام دخول الإسلام في أوروبا تتزايد، والمساجد تمتلئ، وصوت الأذان أصبح جزءاً من المشهد الحضاري في مدن كانت لا تعرف إلا أجراس الكنائس. هذا التسارع ليس مجرد حركة فردية، بل هو دليل على عطش جماعي لمعرفة معنى الحياة خارج قفص المادية المتوحشة.

غزة والوجه الحقيقي للإرهاب

جاءت أحداث غزة الأخيرة لتكشف الوجه الحقيقي لما يسمى "النظام العالمي"، حيث سقطت الأقنعة، واتضح أن الإرهاب الحقيقي ليس هو ما يُلصق بالإسلام والمسلمين، بل هو ذلك المتمثل في المشروع الصهيوأمريكي الذي يبارك قتل الأطفال وتشريد الشعوب وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها.

كل من يدعم الاحتلال في فلسطين، بالمال أو السلاح أو الإعلام، إنما يدعم الإرهاب بأبشع صوره، ويقف في وجه الحق والعدل. وهنا ظهر التناقض جلياً: من يُتهم بالإرهاب هو الضحية، ومن يمارس القتل والتهجير هو "الشرعي" المدعوم غربياً.


المسلم صاحب الدعوة

في مقابل ذلك، المسلم الحق صاحب رسالة، لا يريد من الناس إلا أن يعرفوا الله ويهتدوا إليه، وأن يسيروا على خطى الأنبياء. لا يحمل في قلبه حقداً، ولا يتمنى لأحد سوءاً، بل يسعى أن ينقذ البشرية من عبودية البشر إلى عبودية رب البشر.

هنا تصبح غزة أيقونة هذه الرسالة، وضحيةً عظيمةً في سبيل إحياء القلوب الغافية. لقد تحولت إلى الشمعة التي تحترق لتضيء لغيرها، تدفع الثمن من دماء أبنائها ودموع نسائها وصمود رجالها، كي يرى العالم كله الفارق بين من يقتل باسم المصالح وبين من يصبر ويثبت باسم العقيدة والكرامة.

إن أوروبا التي خرجت من ظلمات القرون الوسطى إلى نور العلوم المادية، بدأت اليوم تخطو نحو نورٍ آخر أعمق وأبقى: نور الإيمان الحق. وغزة اليوم هي المنارة التي تعيد تعريف العالم بمعنى التضحية والرسالة. وكما قال الله تعالى:

﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾

فالنور قادم، والإسلام ينتشر، وغزة هي الجسر الذي يعبر من خلاله العالم من ظلمات الزيف إلى نور الحقيقة.

والله من وراء القصد وآخر دعوانا ان الحمد الله رب العالمين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مؤشر الرضا في سوريا بين انخفاض وارتفاع

سوريا الموحدة: النصر الأول ضد الهيمنة الإيرانية والصهيونية وبوابة النهضة العربية والإسلامية

Сионистское интеллектуальное вторжение и его влияние на осознание нации