بين وعد بلفور وخطة ترامب: خيانةٌ تجرُّها خيانة

 بين وعد بلفور وخطة ترامب: خيانةٌ تجرُّها خيانة

  بقلم د.حسين موسى اليمني 

كاتب باحث في العلاقات الدولية الاقتصادية 

في صفحات التاريخ ثمة وثيقةٌ لم تُطْوَ مفاعيلها بعد: إعلان بلفور في 2 نوفمبر 1917، الذي أعلن موقف الحكومة البريطانية الداعم “لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي” في أرض فلسطين بينما كانت الغالبية الساحقة من أهل البلاد من العرب الفلسطينيين. ذلك الإعلان لم يكن مجرد نص دبلوماسي؛ بل كان مرْحَلةً فاصلةً أذكت نزاعاً تاريخيّاً وأسسا لظلم طويل الاحتمال بالنسبة لأصحاب الأرض الأصليين.


ومنذ ذلك الحين، تأتي كل خطة أو صفقة دولية تُعرض على القضية الفلسطينية محمّلةً بإرث الخيانات والصفقات المموهة. على سبيل المثال، صحيح أنّ إدارة ترامب قد قدّمت في يناير 2020 ما عُرف بـالسلام من أجل الازدهار، (صفقة القرن) والتي اعتبرها كثيرون إعادة ترتيب للوقائع على الأرض دون ضمان حقوق الفلسطينيين، لكن المقصود في هذا المقال عند الحديث عن «خطة ترامب» هو خطة وقف الحرب على غزة التي أُعلن عنها في سبتمبر 2025، والتي طرحت حزمة إجراءات لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى وشروطًا متعلقة بتفكيك قدرات فصائل في غزة وإدارة مؤقتة أجنبية . الحديث عن الخطة هنا يركّز على آثارها السياسية والأخلاقية وكونها تُقرأ في ضوء تاريخ طويل من الصفقات والخيانات. 

وهذه الخطة هي طعنتين في خاصر الأمة الأولى ما تحمله من محتوى و مضمون ، والثانية موافقة حكام وزعماء عرب ومسلمون عليها ، والتي تعتبر خيانة كبرى بكل ما تعنيه من كلمة !


وفي العقد الأخير ظهر نمطٌ جديد من “التطبيع” العلني: توقيع بعض الدول العربية اتفاقيات تطبيع مع الإحتلال ، تحت عناوين مغايرة (مصالح اقتصادية، أمن إقليمي، تقليص حدة العداء)، وهذا تنازلاً خطيراً عن حقوق الشعب الفلسطيني ومكرسة لتهميش قضيته الوطنية. والاتفاقيات الإبراهيمية نموذج بارز لهذا التوجه يعتبر خيانةً لدماء الشهداء والتضحيات.


  ولا أستبعد حصول بعض رؤساء الدول العربية والإسلامية على “مزايا وأموال” مقابل الموافقة على سياسات أو صفقات تخدم أطرافاً أخرى، يطرح سؤالاً أخلاقياً وسياسياً صارخاً: هل تُقدَّم مصالح الأمة وشرفها مقابل امتيازات آنية؟ التاريخ معبأ بأمثلةٍ على قادة باعوا الحقوق الوطنية لقاء مكاسب شخصية أو حزبية، لكن الأهم أن الشعوب اليوم ليست كما كانت عليه قبل عقود وسائل الاتصال والتوثيق والمساءلة أصبحت أقوى، والشعوب أكثر وعيًا واستعدادًا للمحاسبة. ولدى الشعوب أدوات كثيرة من احتجاجات سلمية، إلى كشف ملفات الفساد، إلى الضغط عبر الرأي العام ووسائل الإعلام وفضح صفقات التطبيع التي تُسَرَّب للعامة.


المقاومة حق مشروع تعبّر عن رفض الاستسلام للظلم وعن رغبةٍ في وقف التهجير والضم والتهميش. 

والأمة التي تتنازل عن حق الدفاع عن نفسها هي أمة ذليلة خنيعة ، ومن هنا أطالب كافة الشعوب ان تضغط على حكامها ووزرائها لتلبية أبسط المطالب الإنسانية في حق الدفاع وعدم الاستسلام ومحاسبة كل من يقصر والوعد بأن الشعوب ستحاسب حكّامها يحمل بصيص أمل، لكنه يحتاج آليات واضحة وغير انتقائية. محاسبة الفاسدين أو الخائنين للأمانة من خلال الشريعة ومسارات دستورية وقضائية وسياسية ، ومحاسبة كل من يعمل لحساب الصهيوأمريكان او يتكامل مع مشروعهم الإستعماري ولا بد من توثيق الأدلة وكشفها عبر قنوات مستقلة ووسائل إعلام حرة.


ضغط شعبي منظم: مظاهرات سلمية، حملات مقاطعة، ونشاط مدني مستمر واحلان حالة العصيان كل هذا سيؤدي الى العودة للمصلحة العامة وليس لخدمة المستعمر .

وهذه أدوات تعيد الحق إلى نصابه ولا تغذي دوامة العنف التي لا ينتصر فيها أحد إلا آلة الاستبداد والاحتلال.


دور الأحرار من الفلسطينيين والعرب والمسلمين والعالم بكل أطيافة 

 الحرص على عدم المشاركة في أعمال تُدعم الاحتلال أو تُضعف موقف القضية والتي هي خيانة دينية و أخلاقية ووطنية، ولا بد من العمل السياسي، والنضال المدني، والمواجهة الإعلامية، وبناء قواعد دعم دولي مستندة على الشرع والقانون والحقوق .


لا تطيعوا أوامر تنتهي بفاعلها إلى الظلم؛ فكما رفض الطيّارون الأمريكيون المشاركة في العدوان، ارفضوا أنتم أيضًا الخدمة في مشاريع القهر وكتم الحق الفلسطيني .

على القاضي ألّا يحكم بشرائع الصهاينة، وعلى الشرطي والضابط وسائر الموظفين ألّا يكونوا أداةً لتنفيذ باطلٍ ضد شعوبهم لأنهم ساندوا ودعموا القضية الفلسطينية .


العالم يتغير الآن، ونحن أمام واقع متعدد المستويات: وثائق تاريخية (كإعلان بلفور) تركت آثارها، وخطط حديثة سواء مبادرات سابقة (كخطة 2020) أو خطة وقف الحرب على غزة (سبتمبر 2025) — تحاول إعادة تركيب الحقائق على الأرض، واتفاقات تطبيع غيّرت بعض التحالفات الإقليمية. لكن العامل الحاسم المتغير هو وعي الشعوب وقدرتها على المحاسبة والمطالبة بالعدالة.


التاريخ سيحكم لا على غرار أحكام استثنائية، بل وفق مسار طويل يتضمن كشف الحقائق، ومساءلة المتآمرين سياسيًّا وقانونيًّا، وإعادة بناء قيادة وطنيّة قادرة على استعادة الحقوق المسلوبة.


لن نقبل أن تُكتب لنا خيانات الأمس بيد حكّام اليوم. إن استعادة الحق لن تكون مجرّد شعارات، بل فعلٌ يومي: مقاومة مدنية ذكية، محاسبة قانونية، بنية قيادية نزيهة، وحشد شعبي مستمر لا يكلّ ، وعلى المثقفين الحديث عن هذا ، وهكذا فقط تتحوّل الكلمات إلى واقع، وتُردُّ الخيانة إلى مجموعة من سطورٍ في صفحة التاريخ تُقرأ دون أن يُعاد إنتاجها.

وعندما يقول ترامب إن “مشكلة الشرق الأوسط قابلة للحل بسهولة بعد 3000 عام” فهو في جوهر الأمر يؤكد حق الاحتلال الصهيوني المزعوم في أرضنا، وبموافقة عربية وإسلامية تُمنح له زورًا.

فنسأل الله العظيم أن يولنا هيارنا ولا يولنا شرارنا وان يكفنا شر أعداء الأمة بما شاء 

ولن يكون في ملك الله الا ما أراد الله وكل شيء عنده في قدرٍ معلوم .

والله من وراء القصد وآخر دعوانا ان الحمدالله رب  العالمين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مؤشر الرضا في سوريا بين انخفاض وارتفاع

سوريا الموحدة: النصر الأول ضد الهيمنة الإيرانية والصهيونية وبوابة النهضة العربية والإسلامية

Сионистское интеллектуальное вторжение и его влияние на осознание нации