سلام وعزة لأهلنا في غزة.
سلام وعزة لأهلنا في غزة.
بقلم د.حسين موسى اليمني
كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية
سلام عليكم بما صبرتم ودافعتم، سلام عليكم بما قدّمتم وضحيتم.
سلام على تراب غزة، سلام على سمائها وأرضها وبحرها، سلام على ناسها وأشجارها وزرعها.
سلام على من أيقظ الضمير العالمي وأظهر ثورة عالمية ستكون شرارة التغيير لا محال.
حق لكم ولكل حر على هذه الأرض أن يفرح بإيقاف شلال الدم،
وحق لنا أن نفرح باصطفاء الله منا الشهداء ، ولا نزكي على الله أحداً
وحق علينا أن نفرح بأننا أصبحنا مثالا للحرية والصمود والثبات.
لقد رضينا بقضاء الله وقدره.
لسنا مطالبين بالنصر بالضرورة، بل مطالبون بالدفاع؛ وفي كلتا الحالتين ليست إلا إحدى الحسنيين إمّا النصر أو الشهادة أو الصبر على البلاء، وكلها عند الله منزلة عظيمة.
ولا نأمن مكر العدو، ولا يعني ذلك أن المجازر والقتل سيتوقفان تلقائيا.
طالما هناك احتلال فلن يتوقف النزيف إلا عندما يقتلع هذا الاحتلال من جذوره.
المحتل لا عهد له ولا وعد، ولا نستبعد أن يستأنف القتال بعد حصوله على أسراه.
لكن ما كان قد حصل هو أمر قد كتبه الله، والله أعلم بما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون وليس في الامكان ابدع مما كان .
والقادم أعظم بإذن الله.
حتى وإن استأنف الاحتلال القتال، فثمّة حول العالم شعوب حرة وكلمات وفاعليات تضغط وتؤثر ، ونعوّل على تأثير الضمائر الحرة في العالم القريب والبعيد.
وهذا ما أضحى الاحتلال يدركه؛ فإن كان يبني في إحدى الزوايا فإنه يهدم أضعاف ما بناه.
ومرحلة التتبير لعلوهم قد بدأت.
وللأسف، نجح العدو في إخماد الصوت العربي، لكنه لن ينجح في إخماد صوت أحرار العالم، الذين شاركوا في مواساتنا ومقاومتنا بصدور حرة وأساليب مختلفة وإعلامية ضاغطة.
ونأمل أن يمتد هذا الجهد أيضا من أقرب الناس إلينا ، من أبناء الأمة الذين يحملون ضميرا لا يركع.
لم يكن مطلب المقاومة أن تحرر فلسطين وحدها بقدراتها المحدودة؛ بل المطلوب منها أن تستمر في رباطها وصمودها، كما صح عن النبي ﷺ:
«لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك».
وفي رواية أخرى: «وهم في رباط إلى يوم القيامة».
نؤكد: الأمل في الله كبير، والوعي والإرادة العالمية قد أثبتا أن الظلم لا سيد له إلى الأبد.
فلنواصل الدعم بالقول والفعل الإنساني والضغط السياسي، ولنحرص على حفظ الكرامة والحقوق والإنسانية.
ولا ننسى أن فلسطين تضحي بنفسها لنشر الإسلام والعدالة والإيمان.
فلسطين أرض الأنبياء ومهد الرسالات، هي الأرض التي باركها الله في كتابه الكريم، فقال تعالى:
﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ﴾ [الإسراء: 1]
لم تكن فلسطين يوما مجرد قطعة أرض، بل كانت منارة للإيمان، ورمزا للصبر والثبات، ودرعا يدافع عن هوية الأمة وعقيدتها.
وفي وقت ظن فيه بعض الناس أن الإسلام يضعف، إذ بفلسطين تذكر العالم بمعنى الثبات والإيمان والتضحية، وتعيد إلى القلوب يقينها بوعد الله.
لقد أصبحت مشاهد الصمود في غزة تبث إلى الدنيا كلها، فترى الأم تودع أبناءها بالتكبير، والمجاهد يقاتل بثقة، والطفل يبتسم رغم الركام.
هذه المواقف هزّت القلوب، فكم من إنسان في المشرق والمغرب تأثر بما يجري في غزة فأعلن إسلامه أو عاد إلى الله، قائلا:
“هؤلاء الناس على الحق، فكيف يثبتون هكذا لو لم يكن معهم رب عظيم؟”
ولقد رأينا وسمعنا كثيرا من القصص عن أناس تأثروا بأحداث غزة فأعلنوا إسلامهم وعادوا إلى دين الله، دين موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وهو دين واحد: الإسلام، والإسلام يعني السلام.
فأهل فلسطين يسيرون على منهج موسى عليه السلام، وعلى منهج عيسى عليه السلام، وعلى منهج خاتم الأنبياء محمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين.
ومنهج الإسلام يقوم على التوحيد و هو: لا إله إلا الله، لا معبود بحق الا الله
إن ما يجري في فلسطين ليس مجرد صراع على أرض، بل هو معركة على القيم والإيمان، معركة تظهر صدق الإسلام وعدله، وتجعل الملايين يتعرفون على الإسلام من خلال تضحيات أهل غزة وصبرهم.
وهكذا صارت فلسطين رغم الجراح منبرا للدعوة، وأهلها دعاة بأفعالهم قبل أقوالهم.
إنهم يعلموننا أن الإسلام ليس كلمات تقال، بل حياة تعاش، وثبات في وجه الظلم مهما اشتد.
فهم كأنهم الشمعة المضيئة التي ضحت بنفسها لتنير الطريق والإيمان للآخرين.
أدعوكم لقراءة القرآن وتعلّم الإسلام، فغدًا سنرحل جميعا، وسيبقى الإيمان والعمل الصالح هما ما يقربنا إلى الله عز وجل.
نسأل الله أن ينصر فلسطين وأهلها، وأن يجعل صبرهم نورا يهدي به القلوب، وأن يكتب لهم الأجر والمثوبة على ما قدموا من تضحيات في سبيل الله وان يكونوا سبباً لوحدة الأمة الإسلامية .
وأن يعيد لأرض فلسطين أمنها وكرامتها.
والله من وراء القصد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق