ترامب بين سقوط الهيبة وصلابة المقاومة
ترامب بين سقوط الهيبة وصلابة المقاومة
بقلم د.حسين موسى اليمني.
كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية
ردُّ الحركة لم يكن مجرد بيان سياسي، بل صرخة من أعماق التاريخ تُعلن أن هذه الأمة، أمة محمد صل الله عليه وسلم لا تُهزم ما دامت تستند إلى إيمانها. أمة عملاقة، لم يسطع نجمها في ميادين الجهاد فحسب، بل تألقت في ميادين المفاوضات، حيث يكون الثبات على المبدأ أبلغ من أي سلاح.
وفي مشهدٍ يتجاوز حدود السياسة، جاء ردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليكشف عن ملامح معركة أخرى، معركة الهيبة والكلمة. الرجل الذي ألّف كتبًا تُدرَّس في عالم الصفقات، مثل فن الصفقة وفن البقاء وفكر كالمنتصر، وجد نفسه فجأة أمام خصمٍ لا تُقاس قوته بالمال ولا بالسلطة، بل بالعقيدة والإرادة.
المفارقة العجيبة أن ترامب استخدم في ردّه ذات الأسلوب الذي نظّر له في كتابه فكر كالمنتصر، حين قال إن القائد إن خسر معركة، فعليه أن يتحدث كأنه انتصر، ليحفظ صورته أمام الآخرين.
لكن المشهد هنا مختلف؛ فبدل أن يكون ذلك من مظاهر القوة، أصبح دليلًا على الانكسار. لقد بدا ترامب كما لو أنه يهرب من هزيمته الدبلوماسية بالتظاهر بأنه المنتصر، بينما الحقيقة تومض بين السطور: هيبة القوة الأمريكية سقطت أمام جبروت المقاومة العنيدة وصلابة المفاوض الفلسطيني.
هذا الموقف أيضا كشف مقام زعماء عرب ومسلمين ربطوا مصيرهم بمصير الصهيونية ، فكان دورهم دائماً التنفيذ والإنبطاح دون عصيان .
إنه زمن تتكلم فيه أمة محمد صل الله عليه وسلم بلغة العزة، فتضطرب أمامها حسابات القوى الكبرى. حين تثبت الكلمة على الحق، تنحني أمامها كل المعادلات الزائفة.
فما أشد عظمة هذه الأمة، حين تجعل من الصبر سلاحًا، ومن الثبات مفاوضًا، ومن الإيمان نصرًا لا يُشترى ولا يُقهر.
لقد قلتها من قبل وأكررها اليوم: لن تنهزم هذه المقاومة التي قلبت موازين القوة وغيرت مكانة الاحتلال الصهيوني واثبتت علوها في العالمين، وقادت مرحلة تتبير علو الصهيونية
( وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) الاسراء آية (7)
والله من وراء القصد وآخر دعوانا ان الحمد الله رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق