الأنظمة العربية تمثل جرعة الأمل للاحتلال الصهيوني
الأنظمة العربية تمثل جرعة الأمل للاحتلال الصهيوني
بقلم د. حسين موسى اليمني
كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية
الأنظمة العربية تمثل جرعة الأمل للاحتلال الصهيوني ولديمومته ولتواجده على أرضنا، فكلما ضاقت الحياة بهذا الاحتلال المجرم قاتل الأطفال، كلما وجدوا لهم مخارج ومنافذ من خلال الأنظمة العميلة الدسيسة، التي لم تأتِ إلا بقَسَم الولاء للدفاع عن هذا الاحتلال، ولتمكينه من سرقة مقدرات بلادنا وخيراتنا، وللقضاء على كل حرّ على هذه الأرض المعطاء الكريمة ليستمر هذا الاحتلال. فهناك تناقض كبير بين الاحتلال وبين الأحرار، وجود الأحرار لا يسمح لهذا الاحتلال بالاستمرار، والعكس هو الصحيح، فالاحتلال الصهيوني الآن يعيش نشوة الفرح الاقتصادي.
وهذا ما أعلنه كبير الإرهابيين النتنياهو، أنه يشعر بالفرح الكبير لأنه وقَّع وصادق مع الكنيست على اتفاقية بيع الغاز لمصر، والتي تُقدَّر بـ خمسة وثلاثين مليار دولار، وتستمر هذه الصفقة حتى عام 2040. ماذا يعني هذا؟ هذا يعني بأن هناك تمكينًا في العلاقات الاقتصادية، وصفقة اقتصادية كبيرة لدى الاحتلال وداعمه له، لاستمرار قتل الأطفال والنساء في فلسطين.
النقطة الثانية أن هناك أيضًا دعمًا سياسيًا، فهناك بعدما أن شعر هذا الاحتلال المسخ بالعزلة، وما زالت بعض دول العالم وأحرار العالم يعتزلون هذا الاحتلال، فهناك دول مجاورة، ومنها الأنظمة العميلة، تعطي هذا الاحتلال جرعة الأمل من خلال عدم عزله دوليًا، وهذا له انعكاساته على العلاقات الدولية الاقتصادية مستقبلًا.
وأما الضربة الثالثة فهي تنسيق أمني مستمر، هذا يعني بأن هذه الأنابيب التي ستمر عبر مصر إلى العالم بأسره لا بد من تأمينها، ولا بد من جمع المعلومات الاستخباراتية بشتى أنواعها للحفاظ على هذا المشروع الاقتصادي. والمشكلة لا تكمن هنا أيضًا، المشكلة أننا سنسمح لهذا الاحتلال بالتوغل وجمع كافة المعلومات، وربما حتى متابعة كافة العلاقات الداخلية مع المسؤولين والكبار لمتابعتهم والتجسس على كافة أمورهم، فهذه مشكلة كبيرة.
إذا لم نكن واعين، هذا يعني بأن الاحتلال سيستمر في محاربة أهل مصر والشرفاء وكل مسلم. فترامب أعلن بأنه سيحارب الإرهاب الإسلامي صراحة! وأيضًا سيعلنون فيما بعد بأنهم سيحاربون الإرهاب الإسلامي، لأن كل إنسان مسلم شريف وفي قلبه ذرة إيمان لن يعجبه هذا الأمر وهذه الاتفاقيات. لماذا؟ لأنها تقوم على الخيانات.
فلو رجعنا إلى الوراء إلى عامي 2005 و2008، قامت مصر ببيع الغاز، وكانت في ذلك الوقت مصر تصدر الغاز إلى الاحتلال، ولكن ما فاجأ العالم بأسره بأن أسعار بيع الغاز من مصر إلى الاحتلال كانت أقل من سعر السوق، وربما حتى أقل من سعر التكلفة.
وهذا ما جعل الاحتلال الصهيوني يشعر أيضًا بنشوة النصر الاقتصادي، وجعل الغيورين الشرفاء في مصر بأن يقفوا ضد هذا الأمر، ورُفعت الكثير من القضايا، وتم بالفعل في عام 2011 البت في هذه القضايا، وتم إيقاف العمل وتصدير الغاز إلى الاحتلال الصهيوني، وكانت فضيحة كبيرة جدًا من قبل الحكومة، ومن قبل الوزراء، ومن المتنفذين في البلاد، بتعاونهم مع الاحتلال الصهيوني.
سواء كنا أقوياء أو كنا ضعفاء، فنحن نقدم الخدمة دائمًا لهذا الاحتلال المسخ. لماذا لا نستفيد من قوتنا؟ لماذا لا نستفيد من مواردنا؟ حتى هذه الموارد يتم الضغط علينا ليحصلوا عليها بأقل الأسعار، وتعود الأيام ليقوم هذا الاحتلال ببيع هذا الغاز الذي قام بشرائه من مصر بأقل من سعره السوقي لإعادة بيعه وبسعر السوق.
وما خفي أعظم، لا نعلم ما هي التنازلات التي قُدمت، لا نعلم هل سيكون هناك أيضًا مواقع استخباراتية، وستكون هناك مراكز ثقافية وتجمعات لجمع المعلومات ومتابعة هذه الأمور بحجة أن مصر لا تقوى على تأمين هذه التجارة، وبالتالي ستزيد من وطأة الاحتلال الصهيوني لمصر، احتلال غير مباشر. وهذا الاحتلال كان سابقًا ليس في مصر بل بكافة هذه الأنظمة العميلة التي لم تأتِ إلا لخدمة هذا الاحتلال.
أما آن لهذه الأمة أن تنهض من سكرتها، وتخرج من غفلتها، وتعلم بأن هذا الكيان المسخ ومن يدعمه هم أشرار أهل الأرض في هذا الزمان، وأننا يجب علينا أن نضع حدًا لهم مهما كانت النتائج، لأنهم لن يأتوا إلا بالمصائب لهذه البلاد؟ حتى نتركهم بشأنهم ويتركونا بشأننا. حينئذ سيتغير الحال.
طالما أنهم يخططون لنا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا، وأيضًا العلاقات الأخيرة التي حصلت ستعزز العلاقات الثقافية، وبالتالي ستؤدي إلى توطيد العلاقات بين الاحتلال الصهيوني وبين مصر بحجة التجارة والاقتصاد والبيع وغير ذلك من هذه الأمور، وهذا ما يسعى إليه الاحتلال.
هنيئًا لمصر، لأنها نجحت بنشر الفرحة في قلوب الاحتلال الصهيوني، ومدّت له سبل الحياة، في حين عجزوا لأكثر من عامين بأن يمدوا فلسطين بالماء. غزة كانت تموت جوعًا وعطشًا، لم نجد جريئًا منهم يقوى على مدّهم بالماء، وأخيرًا فغزة تغرق.
فكان الأولى من هذه الجهود أن تذهب لتأمين مساكن لأهلنا في غزة تأويهم من شدة البرد والمطر، لا أن تؤمّنوا الفرح للاحتلال الصهيوني. والله لو أنكم لم تكونوا عملاء لما وافقتم على هذه الصفقات، أقلها لما وافقتم على أن توقعوا أي صفقة في ظل وجود هذا الإجرامي قاتل الأطفال والنساء، هذا الإرهابي، هذا النازي.
ولكن هذا دليل على أنكم معه منذ البداية.
اللهم اكفنا شرهم بما شئت يا رب العالمين، وعجّل بالفرج، ونحن نعلم بأن الفرج قريب بإذن الواحد الأحد الفرد الصمد، والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق